السيد محمد تقي المدرسي

69

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

الحديث ، وهل أنه موافق للكتاب أو مخالف له ؟ وهل هو موافق مع العامة أم لا ؟ وهو ما أكدته مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة . وهناك أحاديث كثيرة أكدت على أن لديهم عليهم السلام جوامع العلم ، مثل الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث روى الثمالي قال : خطب أمير المؤمنين ( ع ) فحمدالله وأثنى عليه ثم قال : « إن الله اصطفى محمداً - صلى الله عليه وآله - بالرسالة ، وأنبأه بالوحي فأنال في الناس وأنال ، وفينا أهل البيت معاقل العلم ، وأبواب الحكمة ، وضياء الأمر ، فمن يحبّنا منكم نفعه إيمانه ، ويُقبل عمله ، ومن لم يحُبنا منكم لم ينفعه إيمانه ولم يقبل عمله » . « 1 » سادساً : كيف نفقه الحديث ؟ اللغة - أيّة لغة - تعبير عما يحمله الفكر البشري من معرفة وتصوّر ، وآليّات اللغة هي - بالتالي - آليّات التفكير ، ولذلك فإنَّ قواعد اللغة تكاد تكون واحدة عند كل الناس وعلى ألسنتهم المختلفة . من هنا فإنَّ اللغة تُجاري ما في الفكر من عمق وشمول . وبما أنَّ الوحي الإلهي تعبير عمّا في الخلق من تجليات أسماء الله وحقائق آياته وسننه وحكمته وبالتالي شرائعه وأحكامه ، فإنَّ لغة الوحي هي في ذروة البلاغة . أوليست قد حملت كل تلك المعارف الواسعة والعميقة ؟ وهكذا كان المتلقي للكتاب بحاجة إلى المزيد من التعقّل والتفكّر والتدبّر ، بل والتفقّه والتوسّم . إنك تقرء في كتاب ربك عبارات مثل : إنّ في ذلك لآيات لأولي النُّهى ، أو للعالمِين ، أو للمتوسمين ، أو لقوم يعقلون ، أو لقوم يتفكرون ، فليس كل من قرء القرآن بلغ تخومه واستنبط من أغوار معارفه . وهكذا كلمات حَمَلَة الوحي ومبلغي رسالاته ومفسري آياته ، وهم النبي والأئمة من أهل بيته عليه وعليهم صلوات الله ، فهم في منتهى البلاغة ، وكلامهم ذروة الكلام . وعلى من يريد التعلّم منهم أن يكون محيطاً بإشارات حديثهم ، ولطائف البلاغة في

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 158 ، باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة ( ع ) ، ح 23 .